ابن عابدين
503
حاشية رد المحتار
قلت : حكاية الاجماع منقوضة بما اختاره البزدوي ، واستحسنه في الفتح وينبغي اعتماده للضرورة في هذا الزمان وإلا بطلت جميع القضايا الواقعة الآن ، لأنه لا تخلو قضية عن أخذ القاضي الرشوة المسماة بالمحصول قبل الحكم أو بعده فيلزم تعطيل الاحكام ، وقد مر عن صاحب النهر في ترجيح أن الفاسق أهل للقضاء أنه لو اعتبر العدالة لا نسد باب القضاء فكذا يقال هنا ، وانظر ما سنذكره في أول باب التحكيم . وفي الحامدية عن جواهر الفتاوي : قال شيخنا وإمامنا جمال الدين البزدوي : أنا متحير في هذه المسألة ، لا أقدر أن أقول تنفذ أحكامهم لما أرى من التخليط والجهل والجراءة فيهم ، ولا أقدر أن أقول لا تنفذ لان أهل زماننا كذلك ، فلو أفتيت بالبطلان أدى إلى إبطال الاحكام جميعا ، يحكم الله بيننا وبين قضاة زماننا ، أفسدوا علينا ديننا وشريعة نبينا ( ص ) ، لم يبق منهم إلا الاسم والرسم ا ه . هذا في قضاة ذلك الزمان ، فما بالك في قضاة زماننا ، فإنهم زادوا على من قبلهم باعتقادهم حل ما يأخذونه من المحصول بزعمهم الفاسد أن السلطان يأذن لهم بذلك ، وسمعت من بعضهم أن المولى أبا السعود أفتى بذلك ، وأظن أن ذلك افتراء عليه ، وانظر ما سنذكره قبيل كتاب الشهادات ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . قوله : ( ومنه الخ ) أي من قسم أخذ القضاء بالرشوة ، وهذا يسمى الآن مقاطعة والتزاما ، بأن يكون على رجل قضاء ناحية فيدفع له آخر شيئا معلوما ليقضي فيها ويستقل بجميع ما يحصله من المحصول لنفسه ، وذكر في الخيرية في شأنهم نظما يصرح بكفرهم . قوله : ( لكن في الفتح الخ ) استدراك على قوله : أو شفاعة . قوله : ( أو بغيره ) كزنا أو شرب خمر . قوله : ( لأنها المعظم ) أي معظم ما يفسق به القاضي . نهر . قوله : ( استحق العزل ) هذا ظاهر المذهب وعليه مشايخنا البخاريون والسمرقنديون ، ومعناه أنه يجب على السلطان عزله . ذكره في الفصول ، وقيل إذا ولي عدلا ثم فسق انعزل ، لان عدالته مشروطه معنى ، لان موليه اعتمدها فيزول بزوالها وفيه أنه لا يلزم من اعتبار ولايته لصلاحيته تقييدها به على وجه تزول بزواله . فتح ملخصا . قوله : ( وقيل ينعزل وعليه الفتوى ) قال في البحر بعد نقله : وهو غريب والمذهب خلافه . قوله : ( ثم صلح ) أي بالطاعة أو الاسلام ط . قوله : ( فهو على قضائه ) مخالف لما في البحر عن البزازية أربع خصال إذا حلت بالقاضي انعزل : فوات السمع أو البصر أو العقل أو الدين ا ه . لكن قال بعده ، وفي الواقعات الحسامية : الفتوى على أنه لا ينعزل بالردة ، فإن المكفر لا ينافي ابتداء القضاء في إحدى الروايتين ، ثم قال : وبه علمت أن ما مر على خلاف المفتى به . وفي الولوالجية : إذا ارتد أو فسق ثم صلح فهو على حاله ، لان الارتداد فسق ، وبنفس الفسق لا ينعزل ، إلا أن ما قضى في حال الردة باطل ا ه . قلت : وظاهر ما في الولوالجية أن ما قضاه في حال الفسق نافذ وهو الموافق لما مر ، إلا أن يراد بالفسق في عبارة الخلاصة : الفسق بالرشوة . تأمل . قوله : ( واعتمده في البحر ) فيه أن الذي اعتمده